عبد الرحمن بدوي

131

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

قال أفلاطون : وتعلم ما الجاسى ، وقد أنبأتك به . قال أحمد : صدق الفيلسوف في هذا لأنه قال : « قد أنبأتك به » ، وقد أنبأ قبل أن الجاسى من أجل قوة التركيب ، وحكم أيضا أنه لا تتبين قوة لا تعرى منه مدّة من أيام التدبير . قال أفلاطون : وإن قصدت إلى النقىّ استغنيت عن بعض التطهير . قال أحمد : إنه يقول إن قصدت إلى الأجسام النقية كنت كفيت بعض المئونة في غسل الجسد وإخراج وسخه . قال أفلاطون : واعلم أيضا النقىّ من الكدر ، واعلم أنه لا يعرف ذلك من جهة ما يطفو أو يسفل . قال أحمد : غرضه في هذا القول أن يعرفنا النقىّ من الشئ الكدر ، ويقول إنه ليس ذلك من الشئ الذي يتسافل ، ولا من الشئ الذي يطفو أو يرتفع . قال أفلاطون : وإنما أكثر ذلك من أجل الانضمام والتخلخل . قال أحمد : يقول إنما تتسفل أكثر الأشياء من أجل انضمام أجزائها . ثم إن الهواء لا يداخله ، وكل شئ كثر فيه الجزء الهوائي فإنه طالب للعلو لمجانسة الهواء ، وكل جسم منضم فطالب للسفل لأن الهواء لا يعينه على الارتفاع . قال أفلاطون : في هذا الباب خليق أن يستعمل . فأما الأعمال الجوانية فلا بدّ لك من أن تحل ما تدبر . قال أفلاطون : وإن استعملت في العمل البرانى فلا تستعمل غير القحف وأنت تجده . قال أحمد : إن عظم القحف عظم نقىّ . وهو أيضا مما يذكر جماعة من الأوائل أنه أول عظم حدث في الإنسان ، وهو وعاء مسكن الفكر والعقل ؛ وفيه أيضا لسان « 1 » يجب أن يستعان به خاصة في البرّانى . قال أفلاطون : والدماغ محلّ للجزء الإلهى ، إلّا أنه سيّال .

--> ( 1 ) اساب ( ! ) - وفوقها التصحيح الذي أثبتناه .